رفيق العجم

738

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ، ولكن في حال السكر والمحو والاصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميّز وفي مثل هذا الحال قد يقول ما يحكى عن بعض أهل الأحوال من الكلمات التي يشطحون بها التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان ضالّا ، ولكن مع سقوط التميّز والشعور قد يرتفع عنه فلم المؤاخذة وهذا الفناء يحمد منه شيء ويذمّ منه شيء ويعفى عن شيء فيحمد منه فناؤه عن حب ما سوى اللّه ، وعن خوفه ورجائه والتوكّل عليه والاستعانة به والالتفات إليه بحيث يبقى دين العبد ظاهرا وباطنا للّه . وأما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرّق صاحبه بين نفسه وغيره فهذا ليس بمحمود ولا هو وصف كمال . ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غاية صاحبه أن يكون معذورا لضعف عقله عن احتمال التميّز وإنزال كل ذي منزلة منزلته موافقة لداعي العلم ومقتضى الحكمة وشهود الحقائق على ما هي عليه والتميّز بين القديم والمحدث والعبادة والمعبود فينزل العبادة منازلها ويشهد مراتبها ويعطي كل مرتبة منها حقّها من العبودية ويشهد قيامه بها . ( زاد ، بغ ، 28 ، 10 ) فناء عن وجود السوى - الفناء عن وجود السوى فهو فناء القائمين بوحدة الوجود وإنه ما ثمّ غير وإن غاية العارفين والسالكين الفناء في الوحدة المطلقة ونفي التكثّر والتعدّد عن الوجود بكل اعتبار فلا يشهد غيرا أصلا ، بل يشهد وجود العبد عين وجود الرب ، بل ليس عندهم في الحقيقة رب وعبد . وفناء هذه الطائفة في شهود الوجود كله وهو الواجب بنفسه ما ثمّ وجودان ممكن وواجب ، ولا يفرقون بين كون وجود المخلوقات باللّه وبين كون وجودها هو عين وجوده وليس عندهم فرق بين العالمين ورب العالمين ويجعلون الأمر والنهي للمحجوبين عن شهودهم وفنائهم ، المحجوب عندهم من يشهد أفعاله طاعات أو معاصي لأنه في مقام الفرق فإذا ارتفعت درجته عندهم فلا طاعة ولا معصية بل ارتفعت الطاعات والمعاصي لأنها تستلزم إثنينية وتعدادا وتستلزم مطيعا ومطاعا وعاصيا ومعصيا ، وهذا عندهم محض الشرك . ( زاد ، بغ ، 27 ، 18 ) فناء الفرد - فناء الفرد بتجلّي الأحد . بالغيبة عن كل أحد . ( منزع ) كون مشهد الحسّ . هو محل جريان الشمس . إذا استوت شمسك عند الزوال . أفنت ما كان موجودا من الظلال . فاحرص على استواء شمسك . بذهاب ظل غمامة حسّك . ( شاذ ، قوان ، 45 ، 17 ) فناء الفناء - فناء الفناء . أعلا من الفناء . لأنه دهليز البقا . عند أهل التقى . فإياك أن تقف مع بداية الفناء فتقع في الغلط والدعوى . وتخالف أهل الأدب والتقوى . أنظر حال الحسين الحلاج لما قنع ووقف عند أوائل الفناء كيف وقع في العنا . بقوله ها هو أنا . ومن أيسر أقواله . ما أعرب به عن بعض أحواله بقوله : عجبت منك ومني * أفنيتني بك عني أدنيتني منك حتى * ظننت أنك إني